ساحة حوار

إنجي سامي تكتب :جريمة في ظروف مناسبة

انجي سامي تكتب :جريمة في ظروف مناسبة

بعد حادث اغتصاب الطفلة الأخير، انهالت علينا منشورات منصات التواصل الاجتماعي بتساؤلات أجدها كارثية، سببت لي الذهول والصدمة والإحباط. كيف يحدث هذا في حمام الجامع؟ كيف يحدث هذا في نهار رمضان؟

هذه التساؤلات تصدر من شخصيات على وعي وعلم بأننا محل جريمة اغتصاب طفلة، لكنها تترك الكارثة لتناقش الظروف. يحزنهم أنها في نهار رمضان، فهل إذا كانت هذه الجريمة في نهار شوال أو شعبان ستكون أقل وطأة؟ وهل إذا وقعت في حمام بمركز تجاري ستكون مقبولة؟. هذا المنطق الغريب الذي يركز على التوقيت أو المكان يخلق نوعاً من السطحية في التعامل مع القضية. الجريمة هي الجريمة، بغض النظر عن الظروف التي وقعت فيها، ويأتي بعد ذلك التبرير الكارثي من الجاني  لمحاولة تبرير جريمته .

إذا أردنا أن نكون مجتمعاً قادراً على حماية أطفاله، يجب أن نتوقف عن هذه المبررات السخيفة، ونبدأ مواجهة حقيقة وجود هذه الجريمة بيننا فالمسؤولية هنا كبيرة وتقع على الجميع الأسرة، المدرسة، مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية والمؤسسات الدينية والإعلامية. إذا أردنا أن نكون مجتمعًا آمنًا لأطفالنا، فعلينا أن نواجه المشكلة بوضوح وصرامة، وأن نرفض تمامًا أي تبرير أو تفسير يقلل من خطورة وبشاعة هذه الجرائم، وحتى لا نقف فقط عند نقد هذه الظاهرة دون تحرّك عملي، علينا أن نبدأ فورًا بوضع خطوات حقيقية وجادة للتغيير، منها تفعيل دور المؤسسات التعليمية والدينية بشكل حقيقي في تثقيف المجتمع، والتركيز على خطورة الجريمة دون مبررات، مع توعية الأطفال بحقوقهم وحدود أجسادهم وكيفية التصرف عند تعرضهم للخطر.

كما يجب أن تتوقف وسائل الإعلام بمختلف أشكالها عن الخوض في التفاصيل التي تؤذي الضحايا وتزيد من آلامهم، والتركيز بدلًا من ذلك على التضامن مع الضحايا وإظهار بشاعة الجريمة. وفي الوقت نفسه، نحتاج لسنّ قوانين أكثر حزمًا، مع التأكيد على تطبيقها بكل جديّة لضمان حماية حقيقية للأطفال وردع الجناة.

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *